عبد الملك الجويني

359

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد قدمنا في باب الخراج بالضمان اختلافاً في قيمته ، وذلك الاختلافُ يباين ما نحن فيه . ولا نجد بداً من إعادة تصوير ما مضى ، ليتبين الفرقُ بين المقامَيْن للناظر . ذكرنا أن من اشترى عبدين ، وتلف أحدُهما في يدهِ ووجد بالثاني عيباً ، وفرَّعنا على أنه يُفرِد العبدَ الموجود بالردّ ، ويستردّ قسطاً من الثمن ، وسبيلُ التقسيط توزيعُ الثمن على قيمة التالف والباقي ، ثم قيمةُ التالف في غرض التوزيع بأيّ يوم تعتبر ؟ فيه أقوال : أحدها - أنا ننظر إلى قيمةِ يوم البيع ؛ فإنا نحتاج إلى التوزيع ومعناه بيان ما وقع من المقابلةِ ( 1 والتقسيط ابتداء 1 ) . والقول الثاني - أنا نعتبر حالة قبض المشتري ؛ فإن المبيع عندها يدخل في ضمانهِ . والقول الثالث - أنا نعتبر الأقلَّ من يوم البيع إلى القبض . وقد وجَّهنا هذه الأقوالَ . وليست القيمةُ فيها على نسق القيمة التي يغرمها المشتري عند التحالف ؛ فإن تلك القيمةَ لم نثبتها ليغرم ، وإنما قدرناها ليطلع ( 2 ) بها على حقيقةِ التوزيع . وهذا يستدعي لا محالة نظراً إلى يوم العقد . وقد يَظُن ظان أن الاعتبار بأول حالِ الضمانِ ، فعنده قرار ( 3 ) الضمان . فأما اعتبار التلفِ ، فلا يقتضيه هذا الأصل . والقيمة في مسألَتِنا مغرومة ، فاعتبار العقد فيها بعيدٌ ، واعتبار التلف قريب . فليفصِل الناظر بين البابين . وإذا قلنا : لا يرد العبدَ القائمَ إلا مع قيمةِ التالف ، فيضم القيمةَ إلى العبدِ القائم ( 4 ) ، ويسترد جملةَ الثمن ، فقيمة العبد التالف مغرومة مبذولة ، والتفصيل فيها كالتفصيل في السلعة التالفة ، إذا كان المشتري يغرَم قيمتها بعد التحالف . فهذا تمام ما أردناه في ذلك .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : حتى يطلع . ( 3 ) في الأصل : قرر . ( 4 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : الباقي .